عاجل
الرئيسية » 🀄موسوعة الامراض » التِهابُ الجلد الـمُحيط بالفم perioral dermatitis

التِهابُ الجلد الـمُحيط بالفم perioral dermatitis

التِهابُ الجلد الـمُحيط بالفم perioral dermatitis

هُو حالةٌ مرضيَّة تشير إلى ظهورِ طفحٍ التهابـيّ بَثري حَطاطي تَوسُّفي، أحمر اللون، تكثُر فيه النتوءاتُ الدقيقة حولَ الفم وعلى الذَّقن (أي في القسم السفلي من الوجه)، ويمكن أن ينتشرَ إلى الأنف أو حتَّى العينين والجبهة؛ ويُشبِهُ العدّ (حبّ الشباب) acne والعُدّ الورديّ rosacea أو كليهما.

ولا يُعرَف السببُ الدَّقيق لهذه الحالة، ولكن من الـمُحتَمل أن تنطوي الأسبابُ على التعرُّض إلى الستيرويدات القشريَّة التي تُطبَّق على الجلد واستخدام الـماء أو معجون الأسنان الذي يحتوي على الفلوريد، أو كليهما.

ولذلك، يجب على الـمرضى الـمصابين بالتهاب الجلد حولَ الفم التوقُّفُ عن استخدام معجون الأسنان بالفلوريد والستيرويدات القشريَّة التي يَجرِي تطبيقُها على الجلد، وذلك ضمن خطَّة التدبير العلاجي. ويمكن أن تُستعمَلَ الـمضادَّات الحيوية فـي الـمعالجة، فضلًا عن تقييم العوامل الكامنة.

 

الوقوع والانتشار

تُصِيبُ هذه الحالةُ الأطفالَ والنِّساء فـي سنّ الإنجاب (بين عمري 16 و 45 سنة) بشكلٍ رئيسيٍّ؛ لكن، يمكن أن تُشاهدَ فـي جميع الأعمار والأعراق والأجناس. كما يمكن أن تُصيبَ الأطفالَ في أيِّ عمر. وقد تكون معالجةُ هذه الـمشكلة صعبة، وربَّما تستمرّ عوارضُ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم أسابيع، وحتَّى شهور قبلَ أن تشفى؛ وقد تَشفى ثم تعود إذا لم تعالجَ الحالةُ بشكلٍ صحيح؛ ويمكن أن تكونَ الحالةُ مزمنة.

وهناك عواملُ خطرٍ قد تزيد من التعرُّض لهذه الحالة، وهي تشتمل على:

  • الجنس، فالإناثُ أكثر عرضةً للإصابة بالتِهاب الجلد الـمُحيط بالفم من الذكور.
  • استعمال مستحضرات الجلد الموضعيَّة، لاسيَّما المحتوية على الكورتيزون.
  • العمر، كما سبقَ أن ذكرنا.
  • وجود سوابق تحسُّسية.
  • اضطراب التوازن الهرمونـي، واستعمال موانع الحمل الفمويَّة الهرمونيَّة.
  • عدم الاهتمام بنظافة الوجه.
  • التعرُّض للحرارة أو الشمس أو الرِّياح.

 

 

أسبابُ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم

لا يُعرَف السببُ الدَّقيق لالتِهاب الجلد الـمُحيط بالفم، كما سبقَ أن ذكرنا. ولكن، يرى الخبراءُ أنَّه قد يحدث بعدَ تطبيقِ مستحضراتِ الستيرويدات القشريَّة الـموضعيَّة ذات التأثير القويّ على الجلد. كما أنَّ البخَّاخاتِ الأنفيَّةَ التي تحتوي على هذه الأدوية يمكن أن تسبِّبَ هذه الـمشكلةَ أيضًا. وقد يكون للموادّ أو الـمكوِّنات الـموجودة فـي بعض مستحضراتِ التجميل دورٌ فـي حدوث هذه الحالة، والتي يمكن أن تتفاقمَ أو تحدث بعدَ استعمالِ الرُّهيماتِ (الكريمات) الجلديَّة الـمحتوية على الفازلين أو ذات الأساس البارافيني.

وهناك عواملُ أخرى قد تحرِّض حدوثَ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم، وهي تشتمل على ما يلي:

  • تقاطر اللعاب الـمزمن.
  • حالات العدوى الجرثوميَّة أو الفطريَّة.
  • أقراص منع الحمل.
  • مَعاجين الأسنان الـمُفَلورَة.
  • مستحضرات الوقايَة من الشَّمس.

 

أعراضُ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم

يبدأ الطفحُ، الذي يكون أحمرَ اللون مُتبارزًا، فـي طيَّات الجلد على جانبي الأنف عادةً (الطيَّتان الأنفيَّتان الشَّفويَّتان nasolabial folds)، وينتقل إلى الـمنطقةِ الـمحيطة بالفم، وحتى الذقن. كما يُمكن أن ينتقلَ هذا الطفحُ إلى الـمنطقة الـمحيطة بالعينين وإلى الجبين، حيث يُدعى فـي هذه الحالة التِهاب الجلد حولَ الفوهات periorificial dermatitis.

قد يكون الطفحُ وسفيًا أو حرشفيًا أو بثريًا فـي مظهره. ويمكن أن تحتوي نتوءاتُ هذا الطفح على سائل أو قيح، فيشبه بذلك حبّ الشباب. وقد يشعر الـمريضُ بحرقٍ أو حكَّة فـي موضع الإصابة، لاسيَّما فـي حال تفاقمها.

 

تَشخيصُ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم

يُوضَع التشخيصُ من خلال فحص الطبيب للجلد، فضلًا عن التعرُّف إلى التاريخ الـمرضي للحالة. ولكن، قد يطلب الطبيبُ زرعَ عيِّنة من الجلد لاستبعاد العدوى الـمحتملة، إذ يأخذ مسحةٍ من موضع الطفح، ويرسلها إلى الـمختبر بحثًا عن الجراثيم أو الفطور. وربَّما يحتاجُ الطبيبُ إلى أخذ خزعة من الجلد، لاسيَّما إذا لم يستجب الطفحُ للمعالجات المناسبة.

يختلِف التِهابُ الجلد الـمُحيط بالفم عن حبّ الشباب من ناحية قلَّة الرؤوس السَّوداء والرؤوس البيضاء (الزُّؤان comedones)؛ ويصعُب التمييزُ بين التهاب الجلد الـمُحيط بالفم والعدّ الورديّ، ولكن، يُشار إلى أنَّ العدَّ الوردي لا يُسبِّب طفحًا حولَ الفم والعينين؛ كما يجب أن تظهرَ الأَعراضُ الأخرى للعدّ الورديّ حتى يُوضَعَ تشخيصُ هذه الحالة بدلًا من التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم.

ويستبعِدُ الأطبَّاءُ الأنواعَ الأخرى من التِهاب الجلد، مثل التهاب الجلد الـمثِّي seborrheic dermatitis والتِهاب الجلد التماسيّ contact dermatitis.

 

مُعالجَةُ التِهاب الجلد الـمُحيط بالفم

يجب على الـمرضى الـمصابين بالتهاب الجلد حولَ الفم التوقُّفُ عن استخدام معجون الأسنان بالفلوريد ومستحضرات الستيرويدات القشريَّة التي يَجرِي تطبيقُها على الجلد أو البخَّاخات الأنفية التي تحتوي على هذه الستيرويدات القشريَّة إن أمكن، وذلك بعدَ استشارة الطبيب. وتميلُ بعضُ مستحضرات التجميل الدهنية، خُصوصًا مُستحضرات ترطيب البشرة، إلى أن تُفاقِمَ من هذا الاضطراب؛ ولذلك، ينبغي التوقُّفُ عن استخدامها أيضًا.

وقد يجري تطبيقُ مستحضرات الـمضادَّات الحيوية الـموضعيَّة مثل إريثروميسين أو مِترونيدازول، ولكن يُمكن التوقُّفُ عن استخدامِ هذه الـمُضادَّاتِ الحيويَّة عندَ زوال الطفح. وقد نلجأ إلى استخدامِ رُهَيم بيميكروليمُس Pimecrolimus أو تاكروليمُس Tacrolimus (وهما من مثبِّطاتِ الـمَناعة الـموضعيَّة) لدى الـمرضى فـي عمرٍ أكبر من عامين. وإذا لم تنجح الـمضادَّاتُ الحيويَّة فـي تحقيق الشفاء من الطفح، وكان الاضطرابُ شديدًا، قد يُساعد دواء إيزوتريتينوين isotretinoin (وهو دواء لـمعالجة حبّ الشباب) على تحقيق ذلك، وهو أقوى تأثيرًا من كلّ من مستحضرَيْ حبّ الشباب الـموضعيين أدابالين adapalene وحمض أزيلايِك azelaic acid اللذين قد يُستخدمان أيضًا. ويصِفُ الأطباءُ الرُّهيمات التي تحتوي على مُضاداتٍ حيويَّة أخرى مثل دواء تِتراسيكلين أو غيره من الـمضادات الحيوية، ولكن قد يعطون الـمضاداتِ الحيوية التي تُؤخَذ عن طريق الفم، مثل التِتراسيكلين والدُّوكسيسكلين والـمينوسِكلين، فـي الحالات الشديدة أيضًا.

وهناك إجراءاتٌ أخرى، ذات علاقةٍ بالنظام الغذائي وأسلوب الحياة، قد تفيد فـي الـمعالجة؛ وهي تشتمل على ما يلي:

  • تجنُّب فرك الوجه الشديد أو الـمنظِّفات العطريَّة؛ ويمكن استعمالُ الـماء الدافئ فقط خلال عوارض المرض، ثمَّ الصابون الخفيف دون فرك خارج هذه العوارض.
  • الابتعاد عن مستحضرات التجميل ومنتَجات الوقاية من الشمس أو التقليل منها.
  • الغسل الـمتكرِّر للمناشف فـي الـماء الحارّ.
  • الحدّ من الأطعمة الـمالحة أو التوابل، لأنَّها قد تخرِّش الجلدَ حولَ الفم.
حول: هلال سود
تعليقات ( 40 )
دخول

تسجيل

نحن نأسف فالتسجيل مغلق حاليا , تواصل بالإدارة للقيام بهذه الوضيفة